القرآن الكريم افلام العاب pc دليل مواقع تحميل صور
حواء يوتيوب العاب فلاش صور توبيكات
 
آخر 10 مشاركات : أبعلٍن جِنونيُ • وُش نلِت مٍن " عآٍلم آلعقآلً " !! (الكاتـب : - )           »          【« إحسآسْ مُوَ گل البٌشْرَ يفهُمه »】 (الكاتـب : - )           »          يآأإولد صب الذبيحه واذبح القهوه .؟!؟ (الكاتـب : - )           »          عقب تكريمه.. المالكي ينتقد جمعيات الثقافة ويطالب بنقابة للفنانين ومعهد للفنون (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          يامـََــَن ودااُع ـه كانــًهـ مٌواادع االـرًًوحـ ,,, (الكاتـب : - )           »          اغنية كاااااااااااااااااااااااااااس العااااااااااااالم بالعربي (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          سـ ج ـل حضورك الرياضي بأحـد أسماء اللاعبـين في العالم.!! (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          شيخ يفتي بجواز معصية الله بشروط 5‎ (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          علامات تدلكم على حالتكم الصحيه (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          برنامج عربى للطب البديل (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )
 
 

العودة   منتديات مناحي > منتديات مناحي الأسلامية > راحة القلوب

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /02-20-2010, 06:35 AM   #1

عضو دائم

 
الصورة الرمزية الضب الإنتحاري

الضب الإنتحاري غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 5
 تاريخ التسجيل : Oct 2007
 المكان : خوستراليا خ خ خ تحديدا برزبانيو
 المشاركات : 1,827
 SMS :

 MMS :

MMS ~

مزاجي:
افتراضي الاستغفار وفضائلة



بسم الله الرحمن الرحيم




تمتع اخي /اختي الكريمة بفضل الاستفغار طويل ولكنك عندما تنتهي سوف تشعر بفرحه رهيبه

صدقني عندما تنتهي من الانتهاء منه سوف تشعر بشيء مختلف تماما .

{ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَ[1]ابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3)} [هود/3]

فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -r- يَقُولُ: « إِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ لِرَبِّهِ بِعِزَّتِكَ وَجَلاَلِكَ لاَ أَبْرَحُ أُغْوِى بَنِى آدَمَ مَا دَامَتِ الأَرْوَاحُ فِيهِمْ. فَقَالَ اللَّهُ فَبِعِزَّتِى وَجَلاَلِى لاَ أَبْرَحُ أَغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُونِى »[2].

قال تعالى : { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136)}* [آل عمران/133-136]

* {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (33) سورة الأنفال

فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - r - قَالَ « يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ مَنْ يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِى فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِى فَأَغْفِرَ لَهُ » [3] .

{ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (سورة المزمل / 20)،

الاِسْتِغْفَارُ الْمَطْلُوبُ : *

الاِسْتِغْفَارُ الْمَطْلُوبُ هُوَ الَّذِي يُحِل عُقْدَةَ الإِْصْرَارِ ، وَيَثْبُتُ مَعْنَاهُ فِي الْجَنَانِ ، لاَ التَّلَفُّظُ بِاللِّسَانِ ، فَإِنْ كَانَ بِاللِّسَانِ - وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَى الْمَعْصِيَةِ - فَإِنَّهُ ذَنْبٌ يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِغْفَارٍ[4]، كَمَا رُوِيَ : التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ ، كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ ، وَالْمُسْتَغْفِرُ مِنَ الذَّنْبِ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِرَبِّهِ[5]، وَيُطْلَبُ لِلْمُسْتَغْفِرِ بِلِسَانِهِ أَنْ يَكُونَ مُلاَحِظًا لِهَذِهِ الْمَعَانِي بِجِنَانِهِ ، لِيَفُوزَ بِنَتَائِجِ الاِسْتِغْفَارِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ ذَلِكَ فَيَسْتَغْفِرُ بِلِسَانِهِ ، وَيُجَاهِدُ نَفْسَهُ عَلَى مَا هُنَالِكَ ، فَالْمَيْسُورُ لاَ يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ[6]

* فَإِنِ انْتَفَى الإِْصْرَارُ ، وَكَانَ الاِسْتِغْفَارُ بِاللِّسَانِ مَعَ غَفْلَةِ الْقَلْبِ ، فَفِيهِ رَأْيَانِ :

الأَْوَّل : وَصْفُهُ بِأَنَّهُ تَوْبَةُ الْكَذَّابِينَ ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ ، وَقَوْلٌ لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ ، إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ جَعَلُوهُ مَعْصِيَةً لاَحِقَةً بِالْكَبَائِرِ ، وَقَال الآْخَرُونَ : بِأَنَّهُ لاَ جَدْوَى مِنْهُ فَقَطْ [7].

الثَّانِي : اعْتِبَارُهُ حَسَنَةً وَهُوَ قَوْل الْحَنَابِلَةِ ، وَقَوْلٌ لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ ، لأَِنَّ الاِسْتِغْفَارَ عَنْ غَفْلَةٍ خَيْرٌ مِنَ الصَّمْتِ وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى اسْتِغْفَارٍ ، لأَِنَّ اللِّسَانَ إِذَا أَلِفَ ذِكْرًا يُوشِكُ أَنْ يَأْلَفَهُ الْقَلْبُ فَيُوَافِقُهُ عَلَيْهِ ، وَتَرْكُ الْعَمَل لِلْخَوْفِ مِنْهُ مِنْ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ[8] .

الاستغفار ، ولو عظُمت الذُّنوب ، وبلغت الكثرة عَنان السماء ، وهو السَّحاب . وقيل : ما انتهى إليه البصر منها ، فعن أَخْشَنَ السَّدُوسِىَّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - r- يَقُولُ: وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ أَوْ [قَالَ]: وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَخْطَأْتُمْ حَتَّى تَمْلأَ خَطَايَاكُمْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتُمُ اللَّهَ لَغَفَرَ لَكُمْ، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، أَوْ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُخْطِئُوا لَجَاءَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، بِقَوْمٍ يُخْطِئُونَ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ، فَيَغْفِرُ لَهُمْ.[9]

{ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (البقرة : 199 ) ، وقوله : { وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ } (هود : 3 ) .

{ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ } (آل عمران : 17) ، وقوله :

{ وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } (الذاريات : 18 ) ، وقوله : { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ } (آل عمران : 135) .

وتارةً يذكر أن الله يغفر لمن استغفره ، كقوله تعالى : { وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَحِيماً } (النساء : 110 ) .

قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ : " يَا بُنَيَّ أَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ : رَبِّ اغْفِرْ لِي ، فَإِنَّ لِلَّهِ سَاعَاتٍ لَا يُرَدُّ فِيهَا سَائِلٌ "[10]



وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ ، يَقُولُ : " أَكْثِرُوا مِنَ الِاسْتِغْفَارِ فِي بُيُوتِكُمْ ، وَعَلَى مَوَائِدِكُمْ ، وَفِي طُرُقِكُمْ ، وَفِي أَسْوَاقِكُمْ ، وَفِي مَجَالِسِكُمْ ، أَيْنَمَا كُنْتُمْ فَإِنَّكُمْ مَا تَدْرُونَ مَتَى تَنْزِلُ الْمَغْفِرَةُ "[11]




وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: " بَيْنَا رَجُلٌ مُسْتَلْقٍ إِذْ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ وَإِلَى النُّجُومِ فَقَالَ : إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ لَكِ رَبًّا وَخَلَّاقًا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ "[12]

وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَ حَبِيبُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - r - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي رَجُلٌ مِقْرَافٌ . قَالَ : " فَتُبْ إِلَى اللَّهِ يَا حَبِيبُ " . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَتُوبُ ثُمَّ أَعُودُ . قَالَ : " فَكُلَّمَا أَذْنَبْتَ فَتُبْ " . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِذًا تَكْثُرُ ذُنُوبِي








، قَالَ : " عَفْوُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ ذُنُوبِكَ يَا حَبِيبُ بْنَ الْحَارِثِ " [13].

وعن خالد بن أبي عزة أن عليا أَتَاهُ رَجُلٌ , فَقَالَ : مَا تَرَى فِي رَجُلٍ أَذْنَبَ ذَنْبًا قَالَ : " يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ إِلَيْهِ " قَالَ : قَدْ فَعَلَ , ثُمَّ عَادَ . قَالَ : " يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ إِلَيْهِ . قَالَ : قَدْ فَعَلَ , ثُمَّ عَادَ . قَالَ :" يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ , ثُمَّ يَتُوبُ إِلَيْهِ " , فَقَالَ لَهُ فِي الرَّابِعَةِ : قَدْ فَعَلَ , ثُمَّ عَادَ , فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :* حَتَّى مَتَى "، ثُمَّ قَالَ : " يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ إِلَيْهِ وَلَا يَمَلُّ







حَتَّى يَكُونَ الشَّيْطَانُ هُوَ الْمَحْسُورُ "[14]

وعَنْ مُوَرِّقٍ ، قَالَ : " كَانَ رَجُلٌ يَعْمَلُ السَّيِّئَاتِ ، وَإِنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْبَرِيَّةِ فَجَمَعَ تُرَابًا فَاضْطَجَعَ عَلَيْهِ مُسْتَلْقِيًا فَقَالَ : يَا رَبِّ ، اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي فَقَالَ : إِنَّ هَذَا لِيَعْرِفُ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ وَيُعَذِّبُ فَغَفَرَ لَهُ "[15]

وعَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ ، قَالَ : " بَيْنَمَا رَجُلٌ خَبِيثٌ فَتَذْكُرَ يَوْمًا إِذْ قَالَ : اللَّهُمَّ غُفْرَانَكَ اللَّهُمَّ غُفْرَانَكَ فَغُفِرَ لَهُ "[16

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -r- فِيمَا يَحْكِى عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ « أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى ذَنْبِى. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَذْنَبَ عَبْدِى ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ أَىْ رَبِّ اغْفِرْ لِى ذَنْبِى. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَبْدِى أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ أَىْ رَبِّ اغْفِرْ لِى ذَنْبِى. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَذْنَبَ عَبْدِى ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ »[17].

* وعن أبي هُرَيْرَةَ قالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -r- يَقُولُ: « إِنَّ عَبْدًا أَذْنَبَ ذَنْبًا ». وَذَكَرَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: « أَذْنَبَ ذَنْبًا ». وَفِى الثَّالِثَةِ :« قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِى فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ ».[18]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ r : أَنَّ رَجُلاً أَذْنَبَ ذَنْبًا ، فقَالَ : أَيْ رَبِّ ، أَذْنَبْتُ ذَنْبًا أَوْ قَالَ : عَمِلْتُ عَمَلاً فَاغْفِرْ لِي ، فقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : عَبْدِي عَمِلَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ ، وَيَأْخُذُ بِهِ ، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ، ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ أَوْ ، قَالَ : عَمِلَ ذَنْبًا آخَرَ ، قَالَ : رَبِّ إِنِّي عَمِلْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْ لِي ، فقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ، ثُمَّ عَمِلَ ذَنْبًا آخَرَ أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ ، فقَالَ : رَبِّ إِنِّي عَمِلْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْ لِي ، فقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ.[19]

وعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، قَالَ : كَانَ قَاصٌّ بِالْمَدِينَةِ ، يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ r ، يَقُولُ : إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا ، فَقَالَ : يَا رَبِّ ، أَذْنَبْتُ ذَنْبًا ، فَاغْفِرْ لِي ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ : عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ ، وَيَأْخُذُ بِهِ ، فَغَفَرَ لَهُ ، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ ، أَذْنَبْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ لِي ، فَقَالَ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ : عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ ، وَيَأْخُذُ بِهِ ، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ، فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ ذَنْبًا ، فَقَالَ : رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي ، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا ، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ ، اعْمَلْ مَا شِئْتَ ، قَدْ غَفَرْتُ لَكَ"[20]

* والمعنى : ما دام على هذا الحال كلَّما أذنب استغفر . والظاهر أنَّ مرادهُ الاستغفارُ المقرون بعدم الإصرار ، فعَنْ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -r- :« مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَادَ فِى الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً »[21].

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: " التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ، وَالْمُسْتَغْفِرُ مِنَ الذَّنْبِ وَهُوَ مُقِيمٌ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِرَبِّهِ ، وَمَنْ أَذَى مُسْلِمًا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ كَذَا وَكَذَا " ذَكَرَ شَيْئًا " [22]


وأفضل أنواع الاستغفار : أنْ يبدأ العبدُ بالثَّناء على ربِّه ، ثم يثني بالاعتراف بذنبه ، ثم يسأل الله المغفرة، فعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ r: سَيِّدُ الاِسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي ، وَأَنَا عَبْدُكَ ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، أَصْبَحْتُ عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ ، وَأَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذُنُوبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ. [23]

وفي الصحيحين عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّديقِ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛ أنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ r: عَلِّمْنِي دُعاءً أدْعُو بِهِ فِي صَلاَتي ، قَالَ : قُلِ : اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا ، وَلاَ يَغْفِرُ الْذُّنُوبَ إِلا أنْتَ ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ ، وَارْحَمْنِي ، إِنَّكَ أنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .. [24]

ومن أنواع الاستغفار أنْ يقولَ العبدُ : " أستغفرُ الله الذي لا إله إلا هو الحيّ القيُّوم وأتوب إليه " فعن زَيْدٍ مَوْلَى النَّبِىِّ -r- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -r- يَقُولُ: « مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِى لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ »[25].

وعَنْ خَبَّاب بن الأرتِّ ، قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ r قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ أَسْتَغْفِرُ ؟ قَالَ : " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ، وَتُبْ عَلَيْنَا ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ "[26]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ r. [27]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -r-: « مَنْ أَكْثَرَ مِنَ الاِسْتِغْفَارِ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ » [28].

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ r: طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا.[29].

وعَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ : " مَا جَاوَرَ عَبْدٌ فِي قَبْرِهِ مِنْ جَارٍ خَيْرٍ مِنَ اسْتِغْفَارٍ كَثِيرٍ "[30]

وبالجملة فدواءُ الذنوب الاستغفارُ ،فعن سلام بن مسكين قال : سمعت قتادة ، يقول : "إنَّ هذا القرآن يدلُّكم على دائكم ودوائكم ، فأما داؤكم : فالذُّنوب ، وأما دواؤكم : فالاستغفار " [31]

ومن كَثُرت ذنوبه وسيئاته حتى فاتت العدَّ والإحصاء ، فليستغفر الله مما علم الله ، فإنَّ الله قد علم كل شيءٍ وأحصاه ، كما قال تعالى : {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللهُ وَنَسُوهُ } (المجادلة : 6) ، وعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ بَدْرِيًّا ، قَالَ : بَيْنَمَا هُمْ فِي سَفَرٍ إِذْ نَزَلَ الْقَوْمُ يَتَصَبَّحُونَ ، فَقَالَ شَدَّادٌ : ادْنُوا هَذِهِ السُّفْرَةَ لُفِّيتُ بِهَا ، ثُمَّ قَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مَا تَكَلَّمْتُ بِكَلِمَةٍ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلاَّ وَأَنَا أَزُمُّهَا ، وَأَخْطِمُهَا قَبْلَ كَلِمَتِي هَذِهِ لَيْسَ كَذَلِكَ ، قَالَ مُحَمَّدٌ r : وَلَكِنْ قُلْ يَا شَدَّادُ ، إِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ، فَاكْنِزْ هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ التَّثْبِيتَ فِي الأُمُورِ ، وَعَزِيمَةَ الرُّشْدِ ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ ، وَأَسْأَلُكَ قَلْبًا سَلِيمًا ، وَلِسَانًا صَادِقًا ، وَخُلُقًا مُسْتَقِيمًا ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ ، إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ"[32]

*

أفضلُ صيغه

عليه بسيد الاستغفار فعَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ الْعَدَوِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - r - « سَيِّدُ الاِسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّى ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنِى وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَىَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِى ، اغْفِرْ لِى ، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ » . قَالَ « وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا ، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِىَ ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ مُوقِنٌ بِهَا ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ ، فَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » [33]..

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ -r- فِى الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ « رَبِّ اغْفِرْ لِى وَتُبْ عَلَىَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ».[34]

وعَنْ زَيْدٍ مَوْلَى النَّبِىِّ -r أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -r- يَقُولُ « مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِى لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ »[35].

وَإِذَا كَانَتْ صِيَغُ الاِسْتِغْفَارِ السَّابِقَةِ مَطْلُوبَةً فَإِنَّ بَعْضَ صِيَغِهِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا ،[36] فَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ r قَال : لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ ، لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ مُسْتَكْرِهَ لَهُ" [37]

أوقاتُ الاستغفار الزمانية والمكانية *

*

والاستغفار مشروعٌ في كل وقت، وهناك أوقات وأحوال مخصوصة يكون للاستغفار فيها مزيد فضل، فيستحبُّ الاستغفار بعد الفراغ من أداء العبادات؛ ليكون كفارة لما يقع فيها من خلل أو تقصير،

الاِسْتِغْفَارُ فِي الطَّهَارَةِ :

أَوَّلاً : الاِسْتِغْفَارُ عَقِبَ الْخُرُوجِ مِنَ الْخَلاَءِ : يُنْدَبُ الاِسْتِغْفَارُ بَعْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ، وَعِنْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الْخَلاَءِ . رَوَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ كَانَ النَّبِيُّ r إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ قَال : غُفْرَانَكَ [38].

وَوَجْهُ سُؤَال الْمَغْفِرَةِ هُنَا كَمَا قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ - هُوَ الْعَجْزُ عَنْ شُكْرِ النِّعْمَةِ فِي تَيْسِيرِ الْغِذَاءِ ، وَإِيصَال مَنْفَعَتِهِ ، وَإِخْرَاجِ فَضْلَتِهِ [39].

ثَانِيًا : الاِسْتِغْفَارُ بَعْدَ الْوُضُوءِ [40]:* يُسَنُّ الاِسْتِغْفَارُ ضِمْنَ الذِّكْرِ الْوَارِدِ عِنْدَ إِتْمَامِ الْوُضُوءِ، رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ r قَال : مَنْ تَوَضَّأَ فَقَال : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ، وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ ، وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ، كُتِبَ فِي رَقٍّ ، ثُمَّ جُعِل فِي طَابَعٍ ، فَلَمْ يُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" [41].

الاِسْتِغْفَارُ عِنْدَ دُخُول الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ[42] :

يُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَالشَّافِعِيَّةِ ، وَالْحَنَابِلَةِ ، الاِسْتِغْفَارُ عِنْدَ دُخُول الْمَسْجِدِ وَعِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ ، لِمَا وَرَدَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ r قَالَتْ : كَانَ رَسُول اللَّهِ إِذَا دَخَل الْمَسْجِدَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ ، وَقَال : رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي ، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ ، وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ ، وَقَال : رَبِّ اغْفِرْ لِي ، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ " [43].

وَالْوَارِدُ فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَقُول عِنْدَ دُخُول الْمَسْجِدِ [44]: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَعِنْدَ خُرُوجِهِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ"[45]

الاِسْتِغْفَارُ فِي الصَّلاَةِ :

أَوَّلاً - الاِسْتِغْفَارُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلاَةِ[46] : جَاءَ الاِسْتِغْفَارُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي دُعَاءِ الاِفْتِتَاحِ فِي الصَّلاَةِ ، وَأَخَذَ بِذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ مُطْلَقًا ، وَالْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي صَلاَةِ اللَّيْل ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا ، وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [47].

وَيُكْرَهُ الاِفْتِتَاحُ فِي الْمَكْتُوبَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ[48]

وَمَحَل الاِسْتِغْفَارِ فِي دُعَاءِ الاِفْتِتَاحِ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي سُنَنِ الصَّلاَةِ ، أَوْ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلاَةِ .

ثَانِيًا : الاِسْتِغْفَارُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ :

يُسَنُّ الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ فِي الرُّكُوعِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَالْحَنَابِلَةِ . رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُول اللَّهِ r يُكْثِرُ أَنْ يَقُول فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي يَتَأَوَّل الْقُرْآنَ "[49]* أَيْ يُحَقِّقُ قَوْله تَعَالَى : { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ } ( سورة النصر / 3) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يَجْعَلُونَ ذَلِكَ لِلْمُنْفَرِدِ ، وَلإِِمَامِ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَضُوا بِالتَّطْوِيل . وَلاَ يَأْتِي بِغَيْرِ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ، وَالْمَالِكِيَّةِ ، غَيْرَ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ يُجِيزُونَ الاِسْتِغْفَارَ عِنْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ[50].

وَفِي السُّجُودِ يُنْدَبُ الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ كَذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَالشَّافِعِيَّةِ ، وَالْحَنَابِلَةِ ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ السَّابِقِ[51].

وَفِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ يُسَنُّ الاِسْتِغْفَارُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ، وَالْمَالِكِيَّةِ ، وَالشَّافِعِيَّةِ ، وَهُوَ قَوْلٌ عَنْ أَحْمَدَ ، وَالأَْصْل فِي هَذَا مَا رَوَى حُذَيْفَةُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ r فَكَانَ يَقُول بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ : رَبِّ اغْفِرْ لِي ، رَبِّ اغْفِرْ لِي [52].

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِى مَيْمُونَةَ - قَالَ - فَانْتَبَهَ رَسُولُ اللَّهِ -r- مِنَ اللَّيْلِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - قَالَ - ثُمَّ رَكَعَ - قَالَ - فَرَأَيْتُهُ قَالَ فِى رُكُوعِهِ « سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ ». ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ مَا شَاءَ أَنْ يَحْمَدَهُ - قَالَ - ثُمَّ سَجَدَ - قَالَ - فَكَانَ يَقُولُ فِى سُجُودِهِ « سُبْحَانَ رَبِّىَ الأَعْلَى ». قَالَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَانَ يَقُولُ فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ « رَبِّ اغْفِرْ لِى وَارْحَمْنِى وَاجْبُرْنِى وَارْفَعْنِى وَارْزُقْنِى وَاهْدِنِى »[53].

وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الاِسْتِغْفَارُ ، لأَِنَّ النَّبِيَّ r لَمْ يُعَلِّمْهُ الْمُسِيءَ صَلاَتَهُ . وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ وَاجِبٌ ، وَهُوَ قَوْل إِسْحَاقَ وَدَاوُدَ ، وَأَقَلُّهُ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ ، وَأَقَل الْكَمَال ثَلاَثٌ ، وَالْكَمَال لِلْمُنْفَرِدِ مَا لاَ يُخْرِجُهُ إِلَى السَّهْوِ ، وَبِالنِّسْبَةِ لِلإِْمَامِ : مَا لاَ يَشُقُّ عَلَى الْمُصَلِّينَ .[54]

الاِسْتِغْفَارُ فِي الْقُنُوتِ :

جَاءَ الاِسْتِغْفَارُ فِي أَلْفَاظِ الْقُنُوتِ ، قُنُوتِ النَّبِيِّ r وَقُنُوتِ عُمَرَ ، وَأَلْفَاظُهُ كَبَقِيَّةِ الأَْلْفَاظِ الْوَارِدَةِ ، وَلَمْ نَقِفْ عَلَى أَمْرٍ يَخُصُّهُ ، إِلاَّ مَا ذَكَرَهُ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الدُّعَاءَ بِالْمَغْفِرَةِ يَقُومُ مَقَامَ الْقُنُوتِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ[55]

الاِسْتِغْفَارُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الأَْخِيرِ [56]:

يُنْدَبُ الاِسْتِغْفَارُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الأَْخِيرِ ، وَرَدَ فِي السُّنَّةِ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا ، وَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [57].

كَذَلِكَ وَرَدَ « رَبِّ اغْفِرْ لِى خَطِيئَتِى وَجَهْلِى وَإِسْرَافِى فِى أَمْرِى كُلِّهِ ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى خَطَايَاىَ وَعَمْدِى وَجَهْلِى وَهَزْلِى ، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِى ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ »[58]

الاِسْتِغْفَارُ عَقِبَ الصَّلاَةِ [59]:

يُسَنُّ الاِسْتِغْفَارُ عَقِبَ الصَّلاَةِ ثَلاَثًا ،لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال : مَنْ قَال أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْل زَبَدِ الْبَحْرِ"[60] .

وَوَرَدَتْ رِوَايَاتٌ أُخْرَى يَذْكُرُهَا الْفُقَهَاءُ فِي الذِّكْرِ الْوَارِدِ عَقِبَ الصَّلاَةِ وَمِنْهَا قَوْلُهُ r : مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى فِي دُبُرِ كُل صَلاَةٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَقَال : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَل ذُنُوبَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنْ الزَّحْفِ "[61]

وعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -r- إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلاَتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلاَثًا وَقَالَ « اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلاَمُ تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ ». قَالَ الْوَلِيدُ فَقُلْتُ لِلأَوْزَاعِىِّ كَيْفَ الاِسْتِغْفَارُ قَالَ تَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ[62]. لأن العبد عرضة لأن يقع منه نقصٌ في صلاته بسبب غفلة أو سهو.

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لاَ إلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إلَيْهِ خَمْسَ مَرَّاتٍ غُفِرَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ زَبَدِ الْبَحْرِ.[63]

الاِسْتِغْفَارُ فِي الاِسْتِسْقَاءِ [64]:

لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يَحْصُل الاِسْتِسْقَاءُ بِالاِسْتِغْفَارِ وَحْدَهُ. غَيْرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يُقْصِرُهُ عَلَى ذَلِكَ[65]، ، مُسْتَدِلًّا بِقَوْل اللَّهِ سُبْحَانَهُ { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِل السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا } (سورة نوح / 5 ) لأَِنَّ الآْيَةَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الاِسْتِغْفَارَ وَسِيلَةٌ لِلسُّقْيَا . بِدَلِيل { يُرْسِل السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا } وَلَمْ تَزِدِ الآْيَةُ الْكَرِيمَةُ عَلَى الاِسْتِغْفَارِ ، وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ : {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ أَنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلَ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنَّهَارًا} ، {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ أَنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} ، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوِ اسْتَسْقَيْتَ ، فَقَالَ : لَقَدْ طَلَبْتُهُ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي يُسْتَنْزَلُ بِهَاالْقَطَرُ. [66]"













  رد مع اقتباس
قديم منذ /02-20-2010, 06:46 AM   #2

عضو دائم

 
الصورة الرمزية الضب الإنتحاري

الضب الإنتحاري غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 5
 تاريخ التسجيل : Oct 2007
 المكان : خوستراليا خ خ خ تحديدا برزبانيو
 المشاركات : 1,827
 SMS :

 MMS :

MMS ~

مزاجي:
افتراضي

وَبَقِيَّةُ الْفُقَهَاءِ وَالْقَائِلُونَ بِنَدْبِ صَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ وَالْخُطْبَتَيْنِ ، أَوِ الْخُطْبَةِ الْوَاحِدَةِ ، يُسَنُّ عِنْدَهُمْ الإِْكْثَارُ مِنْ الاِسْتِغْفَارِ فِي الْخُطْبَةِ ، وَتُبَدَّل تَكْبِيرَاتُ الاِفْتِتَاحِ الَّتِي فِي خُطْبَتَيِ الْعِيدَيْنِ بِالاِسْتِغْفَارِ فِي خُطْبَتَيْ الاِسْتِسْقَاءِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَالشَّافِعِيَّةِ ، وَصِيغَتُهُ كَمَا أَوْرَدَهَا النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ " أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ[67]، وَيُكَبَّرُ كَخُطْبَتَيِ الْعِيدَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ[68] ، وَنَفَى الْحَنَفِيَّةُ التَّكْبِيرَ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلاِسْتِغْفَارِ فِي الْخُطْبَةِ[69]

الاستغفار في ختام صلاة الليل:

*قال تعالى عن المتقين:{ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)} [الذاريات/17-18]. وقال تعالى: { الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (17)} [آل عمران/16، 17] .

الاستغفار بعد الإفاضة من عرفة والفراغ من الوقوف بها

*قال تعالى:{ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199)} [البقرة/199].

الاِسْتِغْفَارُ لِلأَْمْوَاتِ [70]:

الاِسْتِغْفَارُ عِبَادَةٌ قَوْلِيَّةٌ يَصِحُّ فِعْلُهَا لِلْمَيِّتِ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ الاِسْتِغْفَارُ لِلأَْمْوَاتِ ، فَفِي صَلاَةِ الْجِنَازَةِ وَرَدَ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بِالْمَغْفِرَةِ ، لَكِنْ لاَ يُسْتَغْفَرُ لِصَبِيٍّ وَنَحْوِهِ[71]، وَعَقِبَ الدَّفْنِ يُنْدَبُ أَنْ يَقِفَ جَمَاعَةٌ يَسْتَغْفِرُونَ لِلْمَيِّتِ ، لأَِنَّهُ حِينَئِذٍ فِي سُؤَال مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ ، رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ -r- إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ « اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ »[72].* *.


وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ نَعَى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - r - النَّجَاشِىَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ ، يَوْمَ الَّذِى مَاتَ فِيهِ فَقَالَ: « اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ » [73].

وَصَرَّحَ بِذَلِكَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ[74]* .

وَمِنْ آدَابِ زِيَارَةِ الْقُبُورِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ ، وَالشَّافِعِيَّةِ ، الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ لأَِهْلِهَا عَقِبَ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِمْ ، وَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ [75] .

وَهَذَا كُلُّهُ يَخُصُّ الْمُؤْمِنَ ، أَمَّا الْكَافِرُ الْمَيِّتُ فَيَحْرُمُ الاِسْتِغْفَارُ لَهُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالإِْجْمَاعِ [76] .

الاِسْتِغْفَارُ عَنِ الْغِيبَةِ :

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَقِّ الَّذِي اغْتَابَ ، هَل يَلْزَمُهُ اسْتِحْلاَل مَنِ اُغْتِيبَ ، مَعَ الاِسْتِغْفَارِ لَهُ ، أَمْ يَكْفِيهِ الاِسْتِغْفَارُ ؟ .

الأَْوَّل : إِذَا لَمْ يَعْلَمْ مَنِ اُغْتِيبَ فَيَكْفِي الاِسْتِغْفَارُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ ، وَالْحَنَابِلَةِ ، وَقَوْلٌ لِلْحَنَفِيَّةِ ، وَلأَِنَّ إِعْلاَمَهُ رُبَّمَا يَجُرُّ فِتْنَةً ، وَفِي إِعْلاَمِهِ إِدْخَال غَمٍّ عَلَيْهِ . لِمَا رَوَى الْخَلاَّل بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا كَفَّارَةُ مَنِ اُغْتِيبَ أَنْ يُسْتَغْفَرَ لَهُ [77] .

فَإِنْ عَلِمَ فَلاَ بُدَّ مِنِ اسْتِحْلاَلِهِ مَعَ الاِسْتِغْفَارِ لَهُ .

الثَّانِي : يَكْفِي الاِسْتِغْفَارُ سَوَاءٌ عَلِمَ الَّذِي اُغْتِيبَ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ ، وَلاَ يَجِبُ اسْتِحْلاَلُهُ ، وَهُوَ قَوْل الطَّحَاوِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ .

وَالْمَالِكِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنِ اسْتِحْلاَل الْمُغْتَابِ إِنْ كَانَ مَوْجُودًا ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ ، أَوْ أَحَدًا مِنْ وَرَثَتِهِ استغفرَ لهُ .

الاِسْتِغْفَارُ لِلْكَافِرِ :

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الاِسْتِغْفَارَ لِلْكَافِرِ مَحْظُورٌ ، بَل بَالَغَ بَعْضُهُمْ فَقَال : إِنَّ الاِسْتِغْفَارَ لِلْكَافِرِ يَقْتَضِي كُفْرَ مَنْ فَعَلَهُ ، لأَِنَّ فِيهِ تَكْذِيبًا لِلنُّصُوصِ الْوَارِدَةِ الَّتِي تَدُل عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ، وَأَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ فَهُوَ مِنْ أَهْل النَّارِ .

وَأَمَّا مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْكَافِرِ الْحَيِّ رَجَاءَ أَنْ يُؤْمِنَ فَيُغْفَرَ لَهُ ، فَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِإِجَازَةِ ذَلِكَ ، وَجَوَّزَ الْحَنَابِلَةُ الدُّعَاءَ بِالْهِدَايَةِ ، وَلاَ يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمْ ، كَذَلِكَ اسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ الدُّعَاءِ لأَِطْفَال الْكُفَّارِ بِالْمَغْفِرَةِ ، لأَِنَّ هَذَا مِنْ أَحْكَامِ الآْخِرَةِ[78].

الاِسْتِغْفَارُ عِنْدَ النَّوْمِ[79] :

يُسْتَحَبُّ الاِسْتِغْفَارُ عِنْدَ النَّوْمِ مَعَ بَعْضِ الأَْدْعِيَةِ الأُْخْرَى ، لِيَكُونَ الاِسْتِغْفَارُ خَاتِمَةَ عَمَلِهِ إِذَا رُفِعَتْ رُوحُهُ ، رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : مَنْ قَال حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْل زَبَدِ الْبَحْرِ [80] .

الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ لِلْمُشَمِّتِ :

يُسَنُّ لِلْعَاطِسِ أَنْ يَدْعُوَ بِالْمَغْفِرَةِ لِمَنْ شَمَّتَهُ بِقَوْلِهِ : " يَرْحَمُكَ اللَّهُ " فَيَقُول لَهُ الْعَاطِسُ : " يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ " أَوْ يَقُول لَهُ : " يَهْدِيكُمْ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ[81]

أَوْ يَقُول : " يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ وَيَغْفِرُ لَنَا وَلَكُمْ " ، لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا عَطَسَ فَقِيل لَهُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، قَال : يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ وَيَغْفِرُ لَنَا وَلَكُمْ [82] .

اخْتِتَامُ الأَْعْمَال بِالاِسْتِغْفَارِ :

الْمُتَتَبِّعُ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَالأَْذْكَارِ النَّبَوِيَّةِ يَجِدُ اخْتِتَامَ كَثِيرٍ مِنَ الأَْعْمَال بِالاِسْتِغْفَارِ ، فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ r فِي آخِرِ حَيَاتِهِ بِالاِسْتِغْفَارِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا } (سورة النصر / 3 ) .

وَفِي اخْتِتَامِ الصَّلاَةِ ، وَتَمَامِ الْوُضُوءِ يُنْدَبُ الاِسْتِغْفَارُ كَمَا تَقَدَّمَ

الاستغفار في ختم المجالس[83]:

*وَالاِسْتِغْفَارُ فِي نِهَايَةِ الْمَجْلِسِ كَفَّارَةٌ لِمَا يَقَعُ فِي الْمَجْلِسِ مِنْ لَغَطٍ ، رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ r قَالَ:"مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا كَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ: سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، كَانَ كَفَّارَةٌ لَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ"[84].

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ كَلِمَاتٌ لاَ يَتَكَلَّمُ بِهِنَّ أَحَدٌ فِى مَجْلِسِهِ عِنْدَ قِيَامِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ إِلاَّ كُفِّرَ بِهِنَّ عَنْهُ وَلاَ يَقُولُهُنَّ فِى مَجْلِسِ خَيْرٍ وَمَجْلِسِ ذِكْرٍ إِلاَّ خُتِمَ لَهُ بِهِنَّ عَلَيْهِ كَمَا يُخْتَمُ بِالْخَاتَمِ عَلَى الصَّحِيفَةِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. [85]

فإن كان مجلس خير كان كالطابع عليه، وإن كان غير ذلك كان كفارة له.

وَمِنْ آكِدِ أَوْقَاتِ الاِسْتِغْفَارِ : السَّحَرُ ( آخَرُ اللَّيْل )[86]*

لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَبِالأَْسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } (سورة الذاريات / 18 5) وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - r - قَالَ : يَنْزِل رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُل لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْل الأَْخِيرِ ، فَيَقُول : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ؟[87] .

الاستغفار بعد كل ذنب :

*فعَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِىِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ كُنْتُ رَجُلاً إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -r- حَدِيثًا نَفَعَنِى اللَّهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِى وَإِذَا حَدَّثَنِى أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ فَإِذَا حَلَفَ لِى صَدَّقْتُهُ قَالَ وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرٍ وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -r- يَقُولُ « مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلاَّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ». ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ :{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (135) سورة آل عمران.[88]

الاستغفار في ختام العمر، وفي حالة الكبر:

*فقد قال الله تعالى لنبيهr عند اقتراب أجله: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) [سورة النصر].

فقد جعل الله فتح مكة، ودخول الناس في دين الله أفواجا، علامة على قرب نهاية أجل النبي r، وأمره عند ذلك بالاستغفار، فينبغي ملازمة الاستغفار في كل وقت، والإكثار منه في هذه الأوقات والأحوال المذكورة، لتحوزوا هذه الفضائل، وتنالوا هذه الخيرات، فقد كان نبينا يكثر من الاستغفار، وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ -r- فِى الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ « رَبِّ اغْفِرْ لِى وَتُبْ عَلَىَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ »[89].



الاستغفارُ سنَّة الأنبياء والمرسلين


إن الاستغفار سنة الأنبياء والمرسلين، وطريق ووسيلة الأولياء والصالحين، يلجؤون إليه في كل وقت وحين، في السراء والضراء، به يتضرعون وبه يتقربون، وبه يرتقون في مدارج القرب عند الله، به ينوِّرون قلوبهم وينيرون قبورهم، وبه يصححون سيرهم إلى الله، وبه يُنصرون ويُمطرون ويرزقون ويغاثون ويرحمون، فأبونا آدم وأمنا حواء عليما السلام لما أذنبا وعاتبهما ربهما أحسَّا بخطئهما التجآ إلى ربهما متضرعين مستغفرين نادمين مسترحمين، فكان مما قالا: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ [الأعراف:23]. وقال سيدنا نوح عليه السلام: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِي مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [نوح:28]، وقال: وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنْ الْخَاسِرِينَ [هود:47]. وقال موسى عليه السلام لما قتل رجلا من الأقباط: رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [القصص:16]. وقال شعيب لقومه: وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ [هود:90]. وقال سيدنا صالح لقومه بعد أن أمرهم بعبادة الله: يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ [هود:61]. وحكى الله عن سيدنا داود لما تسَرَّع في الحكم بين الخصمين ولم يتريث في ذلك، فأحس بخطئه: فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ [ص:24]. وهذا ابنه سليمان قال: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [ص:35]. وهذا إبراهيم عليه السلام كان يستغفر لنفسه ولأبيه رغم ضلاله، وبقي كذلك حتى تيقن أنه عدو الله فتبرأ منه، وكان يستغفر لكل مؤمن سابق ولاحق، رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ [إبراهيم:41]. وهذا خيرتهم وخاتمهم محمد r قال له ربه: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [محمد:19]، وقال له: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا [النصر:3].






وحاجتنا نحن اليوم للتوبة والاستغفار أكثر من أي وقت مضى؛ لأن وقتنا هذا امتلأ بالمغريات والذنوب، وكثرت أسباب المعاصي في البيت والشارع والعمل، وقست بسبب ذلك القلوب وعلاها الران، وانطمست البصائر والأبصار، فأصبح لزاما على المؤمنين لزوم هذه العبادة العظيمة وتجديدها حينا بعد حين، واللوذ بهذا الركن الركين، اقتداء بالرسل الكرام صفوةِ خلق الله، وبرسولنا الأواه وأصحابه والتابعين الذين وصفهم الله بقوله: إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلاً مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:16-18].

*وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ r : « طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِى صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا »[90]

أهم فوائد الاستغفار

*

*-الاستغفارُ أفضل العبادات وأنفعها للعباد:

*وقد أمر الله عز وجل به في آيات كثيرة، فقال تعالى: وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم (المزمل:20) وقال تعالى: وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ (هود:90)، وقد أمر عز وجل به نبيه r -وفي ضمن ذلك أمر لأمته- فقال عز وجل: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً (النصر:3)،

*-مغفرة الذنوب:

الاِسْتِغْفَارُ إِنْ كَانَ بِمَعْنَى التَّوْبَةِ فَإِنَّهُ يُرْجَى أَنْ يُكَفَّرَ بِهِ الذُّنُوبُ إِنْ تَوَافَرَتْ فِيهِ شُرُوطُ التَّوْبَةِ ، يَقُول اللَّهُ سُبْحَانَهُ : { وَمَنْ يَعْمَل سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا } ( سورة النساء / 110) وَيَقُول r رَسُول اللَّهِ : مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى فِي دُبُرِ كُل صَلاَةٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، فَقَال : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ[91] *

وَقَدْ قِيل : لاَ صَغِيرَةَ مَعَ الإِْصْرَارِ ، وَلاَ كَبِيرَةَ مَعَ الاِسْتِغْفَارِ فَالْمُرَادُ بِالاِسْتِغْفَارِ هُنَا التَّوْبَةُ .[92] *

*ولقوله تعالى :{ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) } [آل عمران/135-137]

*وقوله تعالى :{ وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (106)} [النساء/106]

* فَإِنْ كَانَ الاِسْتِغْفَارُ عَلَى وَجْهِ الاِفْتِقَارِ وَالاِنْكِسَارِ دُونَ تَحَقُّقِ التَّوْبَةِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ ، فَالشَّافِعِيَّةُ قَالُوا : إِنَّهُ يُكَفِّرُ الصَّغَائِرَ دُونَ الْكَبَائِرِ ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ : إِنَّهُ تُغْفَرُ بِهِ الذُّنُوبُ ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ ، وَهُوَ مَا صَرَّحَتْ بِهِ بَعْضُ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ[93] ، لِقَوْلِهِ r : الاِسْتِغْفَارُ مِمْحَاةٌ لِلذُّنُوبِ [94] .

*-المتاع الحسن :

:{ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3)} [هود/3]

*-إنزال المطر وزيادة القوة :

*لقوله تعالى : {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ} (52) سورة هود ، فالاستغفارُ مع الإقلاع عن الذنب سببٌ للخصب والنماء وكثرة الرزق وزيادة العزّة والمنعة.

*-إجابة الدعاء :

لقوله تعالى {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ } (61) سورة هود

*-الرحمة والودُّ:

*فهذا النبي شعيبٌ عليه السلام يرى قومَه على أسوأ الأخلاق مع الشرك والإلحاد، فيلحُّ في نُصحهم للإقلاع عمّا هم فيه من ضلال، ويبشّرهم بأنّ ربَّهم رحيمٌ بعباده ودود، يرضَى عن عباده الصالحين، ويكفِّر عنهم ما مضى من سيِّئاتهم إذا أخلصوا النيةَ والتوجهَ إليه لقوله تعالى : {وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} (90) سورة هود

*-الاستغفار زاد الداعية إلى الله :

*لقوله تعالى : {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ} (55) سورة غافر


*-الاستغفارُ سببٌ في جلب النعم ودفع النقم.

*فهو سبب لنزول الغيث والإمداد بالأموال والبنين ونبات الأشجار وتوفر المياه، لقوله تعالى على لسان النبي نوح عليه السلام : {ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10)* يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12)} [نوح/9، 12]

فإن نبي الله نوحا عليه السلام أمر قومه بالاستغفار ليحرك عواطفهم، وليهز مشاعرهم، وليجدد الإيمان في قلوبهم، وليُظهر لهم أن ما أصابهم من انحباس الأمطار وضيق الأرزاق وحرمان الذرية وفقد سبل العيش الكريم مردُّه أولا إلى جفاف القلوب من الإيمان وخلو الأفئدة من الخوف والتفكر والاعتبار؛ لأن جفاف القلوب والعقول أضر من جفاف الحقول، بل هو سبب كل ذلك.

وبيَّنت الآياتُ أيضاً أنَّ الاستغفارَ من الذنب سببٌ لنزول الغيث والإمداد بالأموال والبنين ونباتِ الأشجار وتوفُّر المياه، ذلك أنّ الذنوبَ والمعاصي إذا انتشرت في أمّة سبَّبت الشقاء والهلاك والقحطَ والجدْب، ولهذا أمر الله الناسَ عبر الأجيال بواسطةِ أنبيائه أن يُقلِعوا عن المعاصي، ويطلبوا الغفرانَ من الله على ما اقترفوه، حتى ينالوا رحمتَه ويجتنبوا غضبه.

*-يدفع العقوبة عن صاحبه ويمنع نزول المصائب به:

*ويحول دون حلول الكوارث والأزمات والنكبات، ويرفع العقوبات النازلة بالإنسان، كالقحط والطوفان والجوع والأوبئة المهلكة، ويحقق الأمن النفسي والاجتماعي، فعَنْ أَبِى بُرْدَةَ بْنِ أَبِى مُوسَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -r- « أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَىَّ أَمَانَيْنِ لأُمَّتِى ({وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (33) سورة الأنفال، إِذَا مَضَيْتُ تَرَكْتُ فِيهِمْ الاِسْتِغْفَارَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ »[95].

*-الاستغفار دواء وعلاج:

فهو ملاذ المضطر وباب الفوز برضا الله، وأساس الوقاية من غضبه، وهو سبب فرح العبد وحبوره يوم لقاء الله، يوم يجد صحيفته مملوءة بالاستغفار، فعَنِ الزُّبَيْرِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - r - قَالَ : " مَنْ أَحَبَّ أَنْ تَسُرَّهُ صَحِيفَتُهُ ; فَلْيُكْثِرْ فِيهَا مِنَ الِاسْتِغْفَارِ " [96]. فالمكثر من الاستغفار يُبعث طاهرًا نقيًا فرحًا مسرورًا لا ذنب يؤاخذ عليه، ويزداد فرحًا وحبورًا عندما يقبض صحيفته بيمينه ويجدها ممتلئة بالاستغفار.

*-إذا أعيتك المسائل ففر إلى الاستغفار:

*يقول ابن القيم رحمه الله: "وشهدتُ شيخَ الإسلام ابنَ تيميه رحمه الله إذا أعيَته المسائل واستعصَت عليه فرَّ منها إلى التوبة والاستغفار والاستعانة بالله واللجوء إليه واستنزال الصوابِ من عنده والاستفتاح من خزائن رحمته، فقلَّما يلبثُ المددُ الإلهي أن يتتابَع عليه مدًّا، وتزدلِف الفتوحات الإلهية إليه، بأيّتهنّ يبدأ".[97]

*-سبب لانشراح الصدر:

*وقد قال r: « إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِى حَتَّى أَسْتَغْفِرَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ ». رواه أحمد[98]

*-سبب لحسن الخلق والسهولة مع الخلق:

*فعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ فِى لِسَانِى ذَرَبٌ عَلَى أَهْلِى لَمْ أَعْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ -r- قَالَ « أَيْنَ أَنْتَ مِنَ الاِسْتِغْفَارِ يَا حُذَيْفَةُ إِنِّى لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ »[99].

*-سبب لمغفرة الذنوب وتكفير السيئات :

*فأوجبُ ما يكون الاستغفار عند الوقوع في مهاوي المعاصي وأرجاسِ الذنوب، وهنا يجدُ المسلم الاستغفارَ أداةً يتعلَّق بها لتقِيمه من عثرته، ومغسلةً يتطهَّر بها من أدران ذنبه، قال تعالى :{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (135) سورة آل عمران

وكما في الحديث* القدسي: " يَا عِبَادِى إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِى أَغْفِرْ لَكُمْ "[100]، وكقوله تعالى {وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا} (110) سورة النساء

وعَنْ أَبِى ذَرٍّ عَنِ النَّبِىِّ -r- فِيمَا يَرْوِى عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ « يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِى وَرَجَوْتَنِى فَإِنِّى سَأَغْفِرُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَوْ لَقِيتَنِى بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا لَلَقِيتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً وَلَو عَمِلْتَ مِنَ الْخَطَايَا حَتَّى تَبْلُغَ عَنَانَ السَّمَاءِ مَا لَمْ تُشْرِكْ بِى شَيْئاً ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِى لَغَفَرْتُ لَكَ ثُمَّ لاَ أُبَالِى »[101].

*-الاستغفارُ يدفع عن النفس الشعورَ بالكبر:

*والزهوَّ بالنفس والعُجبَ بالأعمال، يورثها الإحساسَ بالتقصير، وهذا الإحساسُ بالتقصير يدفع المسلمَ للمزيد من العمل في طاعة الله، فتزداد حسناتُه ويثقل ميزانه.

وتدبّر أيضًا حكمةَ الاستغفار دُبُر كلّ صلاة كما علّمنا عليه الصلاة والسلام، حتى لا يُعجَب المسلم بصلاتِه وعبادته ويتألّى بها على الله كما تألّى بعض الأعرابِ على الله ومَنّوا على الرسول بإسلامهم، يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَىَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ إِنُ كُنتُمْ صَادِقِينَ [الحجرات:17].

فَإِنَّ الْعِبَادَ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ قَالَ النَّبِيُّ r فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ :« يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى رَبِّكُمْ فَإِنِّى أَتُوبُ إِلَيْهِ فِى الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ »[102]. وفي رواية:« وَاللَّهِ إِنِّى لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِى الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً »[103] وفي رواية : « اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى خَطِيئَتِى وَجَهْلِى وَإِسْرَافِى فِى أَمْرِى ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى هَزْلِى وَجِدِّى وَخَطَاىَ وَعَمْدِى ، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِى »[104] .

*-المستغفرُ يُقرُّ بصفة الله تعالى الغفار:

*فيردد اسمه تعالى ويلهج به، ويتعبد له بهذه العبادة العظيمة التي يجب توفرها في عباد الله المستحقين للاستخلاف في الأرض, ويحقق ـ أي: الاستغفار ـ للمؤمن الثقة بالله وبلطفه بعباده الضعفاء، فإذا كان الدعاء مخّ العبادة فالاستغفار جوهرها, وهو دعاء واستمداد، وهو استجابة لله وتنفيذ لأمره وذكر له وصلح معه وتقرب إليه وخضوع تام له واعتراف بعجز العبد وقدرة مولاه.

*- الاستغفارُ سببٌ لمحو الذنوب ورفع العقوبة:

*قال تعالى: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً (النساء:110).

وأوجبُ ما يكون الاستغفار عند الوقوع في مهاوي المعاصي وأرجاسِ الذنوب، ومن ذا الذي يسلم من ذلك؟! وهنا يجِد المسلم في الاستغفار أداةً يتعلّق بها لتقيمَه من عثرتِه، ومغسلةً يتطهَّر بها من أدران الذّنوب، فقد ذكر تعالى من أوصاف المتّقين في كتابه: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران:135].

وعَنْ زَيْدٍ مَوْلَى النَّبِىِّ -r-أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -r- يَقُولُ « مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِى لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ »[105].

*-رفع البلايا عن الناس :

*قال الله سبحانه في شأن نبيّه يونس عليه السلام: فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبّحِينَ لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [الصافات:143، 144].

*-الاستغفارُ سببٌ لصفاءِ القلب ونقائه:

*فالذنوب تترك أثرًا سيّئًا وسوادًا على القلب، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -r- :« إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِى قَلْبِهِ فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبُهُ وَإِنْ زَادَ زَادَتْ حَتَّى يَعْلُوَ قَلْبَهُ ذَاكَ الرَّيْنُ الَّذِى ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِى الْقُرْآنِ {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (14) سورة المطففين»[106].

*-زوال الهم والغم وتفريج الكرب :

*وبه تمحى السيئات وتبدّل إلى حسنات، وتنزل الرحمات، وتُدفع الآفات، وتفتح أبواب السموات، وبه تفرَّج الكروب، وتتطهر القلوب، وترتبط بعلام الغيوب، وتُكشف الهموم، وتزول الغموم, وتحصل البركة في المال، وتُحقَّق الآمال، وبه تكثر الأرزاق وتزداد النعم حتى لا يدري المستغفر مصدرها، ولا الوجهة التي أتت منها. كما في حديث ابن عباس ، قال الحكيم : وأشار بالإكثار إلى أن الآدمي لا يخلو من ذنبٍ أو عيب ساعةً فساعة والعذابُ عذابان أدنى وأكبر فالأدنى عذابُ الذنوبِ والعيوبِ، فإذا كان العبد مستيقظاً على نفسه فكلَّما أذنبَ أو أعتبَ أتبعهما استغفاراً فلم يبق في وبالها وعذابها ،وإذا لها عن الاستغفار تراكمت ذنوبه، فجاءت الهمومُ والضيقُ والعسرُ والعناءُ والتعبُ، فهذا عذابُه الأدنى وفي الآخرة عذابُ النار ،وإذا استغفر تنصَّلَ من الهمِّ فصار له من الهمومِ فرجاً ومن الضيقِ مخرجاً ورزقَه من حيثُ لا يحتسبُ[107].


[1]

[2] - مسند أحمد برقم(11548) وهو حديث حسن

[3] - صحيح البخارى(1145 )*

[4] / 903 .

[5] - شعب الإيمان للبيهقي (6920) ضعيف

[6] - شرح الأذكار 7 / 268 .

[7] - إتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين 8 / 604 ، 605 ، والفتوحات الربانية 7 / 268 ، والفواكه الدواني 2 / 396 ط الحلبي ، ومرقاة المفاتيح 3 / 460 .

[8] - شرح ثلاثيات مسند أحمد 2 / 903 ، وإتحاف السادة المتقين 8 / 607 ، ومرقاة المفاتيح 3 / 810 ط المكتبة الإسلامية ، والفتوحات الربانية 7 / 292 ، واليواقيت والجواهر شرح بيان عقائد الأكابر 2 / 104 ط دار المعرفة .

[9] - غاية المقصد فى زوائد المسند(4798 ) صحيح

[10] -* شُعَبُ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ (1167)

[11] - التَّوْبَةُ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (151 ) حسن

[12] - حُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا(107 ) ضعيف

[13] - المعجم الأوسط للطبراني(5415 ) ضعيف

[14] - الزهد لهناد بن السري(904 ) ومسند البزار(6913) حسن

[15] -* حُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (108 ) صحيح مقطوع

[16] - حُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (109 ) صحيح مقطوع

[17] - صحيح مسلم(7162 )

[18] - صحيح مسلم(7164 )

[19] - صحيح ابن حبان - (ج 2 / ص 390)(622) صحيح

[20] - المستدرك للحاكم(7608) صحيح

[21] -* السنن الكبرى للبيهقي (ج 10 / ص 188)(21284) والدعاء للطبراني -العلمية - (ج 1 / ص 507)( 1797 ) عن ابن عباس حسن لغيره

[22] - التَّوْبَةُ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (85 ) ورجح ابن رجب وقفه

[23] -* **صحيح ابن حبان - (ج 3 / ص 212)(932) وهو في البخاري 8/83 ( 6306 ) و8/88 ( 6323 )

[24] - صحيح البخارى(834 ) ومسلم (7044 )

[25] - سنن أبى داود(1519) صحيح

[26] - السنن الكبرى للإمام النسائي الرسالة - (ج 6 / ص 273)(10224) حسن

[27] -* صحيح ابن حبان - (ج 3 / ص 207)(928) صحيح

[28] -* مسند أحمد (2273) حسن

[29] - مسند البزار(3508) صحيح

[30] - *زُهْدُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (1954 ) صحيح

[31] - *شعب الإيمان للبيهقي(6883 ) صحيح

[32] - المستدرك للحاكم(1872) صحيح

[33] - صحيح البخارى(6306 )-أبوء : أعترف وأقر

[34] ***سنن أبى داود(1518 ) صحيح

[35] - سنن أبى داود(1519 ) صحيح

[36] - مرقاة المفاتيح 2 / 634 ط المكتبة الإسلامية ، والزرقاني على الموطأ 2 / 34 ط الاستقامة ، والفتاوى الكبرى لابن حجر 1 / 149 ط عبد الحميد أحمد حنفي ، وفتح المجيد شرح كتاب التوحيد 452 ط دار الكتب العلمية .

[37] - صحيح البخارى(7477) ومسلم (6988)

[38] - سنن أبى داود(30 ) والترمذي (7) صحيح

[39] - ابن عابدين 1 / 230 ، والفواكه الدواني 2 / 434 مصطفى الحلبي ، والكافي لابن عبد البر 1 / 172 ط الرياض ، والحطاب 1 / 270 ، 271 ، وشرح الروض 1 / 72 ، والمغني لابن قدامة 1 / 168 ط الرياض .

[40] - ابن عابدين 1 / 87 ط بولاق ، وحاشية البناني على عبد الباقي 1 / 73 ط دار الفكر ، والفتوحات الربانية شرح الأذكار النووية 2 / 317 ، ومدارج السالكين 1 / 176 .

[41] - المستدرك للحاكم(2072) والسنن الكبرى للإمام النسائي الرسالة - (ج 6 / ص 181)(9829) وصحيح الجامع (6170) وهو حديث صحيح

[42] - شرح ميارة الصغير 2 / 137 ط الحلبي ، ومنح الجليل 1 / 56 ط ليبيا ، والجمل 1 / 453 ، والمغني لابن قدامة 1 / 455 ط الرياض ، والأذكار النووية 25 ط البارودي ودار الفلاح ، وكشاف القناع 1 / 301 .

[43] - سنن الترمذى(315) حسن

[44] - مراقي الفلاح ص 215 ، 216 ط بولاق

[45] - صحيح مسلم(1685 )

[46] - المجموع 3 / 315 ط المنيرية ، والمغني لابن قدامة 1 / 474 ط الرياض ، والأذكار ص 43 ، 44 ، وفتاوى ابن تيمية 10 / 249 ، والكلم الطيب والعمل الصالح لابن القيم ص 220 ط الرياض .

[47] - صحيح البخارى(834) ومسلم (7044)

[48] - الكافي لابن عبد البر 1 / 206 ط الرياض .

[49] - سنن ابن ماجه(939) صحيح

[50] - الزرقاني على خليل 1 / 217 ، وابن عابدين 1 / 340 والجمل على المنهج 1 / 364 ط دار إحياء التراث العربي ، والزوائد في فقه الإمام أحمد 1 / 120 ط السلفية .

[51] - المراجع السابقة .

[52] - سنن الدارمى(1374) وسنن النسائى (1676) صحيح

[53] - مسند أحمد (3578) والمعجم الكبير للطبراني - (ج 10 / ص 166)(12180 ) حسن

[54] - ابن عابدين 1 / 340 ، والحطاب 1 / 545 ، والخرشي 1 / 290 ط دار صادر ، والزرقاني على خليل 1 / 217 ، ونهاية المحتاج 1 / 496 ط الحلبي ، والزوائد 1 / 120 ط السلفية ، ومغني ابن قدامة 1 / 503 ، 522 ط الرياض ، والفتاوى الحامدية الكبرى ص / 78 ط دار نشر الثقافة .

[55] / 493 ، والفروع 1 / 413 ط المنار .

[56] - الأذكار ص / 65 ، والثمر الداني شرح رسالة القيرواني 1 / 92 ط الحلبي ، وشرح منتهى الإرادات 1 / 192 ط الرياض ، وفتاوى ابن تيمية 10 / 263 .

[57] - صحيح البخارى(834 ) ومسلم (7044 )

[58] - صحيح البخارى(6398 ) ومسلم (7076)

[59] - الطحطاوي على المراقي 1 / 71 ط العثمانية ، وأصول السرخسي 1 / 333 ط دار الكتاب العربي ، والحطاب 2 / 127 ، والشرح الصغير 4 / 766 ، وإنارة الدجى 1 / 166 ط الحلبي ، وإعانة الطالبين 1 / 184 ، ومدارج السالكين 1 / 175 .

[60] - المستدرك للحاكم(1884) والترمذي (3926 ) صحيح لغيره ، وانظر* المجموع 3 / 485 ، وشرح ثلاثيات مسند أحمد 2 / 902 ، وفتاوى ابن تيمية 10 / 136

[61] - سنن أبى داود (1519 ) ومصنف عبد الرزاق (3194) ومصنف ابن أبي شيبة (ج 10 / ص 300)(30063) والمستدرك للحاكم(1884) صحيح لغيره

[62] - صحيح مسلم (1362 )

[63] - مصنف ابن أبي شيبة* (ج 10 / ص 299)(30060) صحيح موقوف

[64] / 291 ط المنار الأولى .

[65] / 288

[66] - مصنف ابن أبي شيبة (ج 2 / ص 474)(8429) فيه انقطاع

[67] - جواهر الإكليل 1 / 103 ، 106 ، والقليوبي 1 / 316 ، والحطاب 2 / 207 ، والمجموع 5 / 83 ، والمغني مع الشرح 2 / 288

[68] - المغني مع الشرح 2 / 288 .

[69] - الطحطاوي على مراقي الفلاح 300 .

[70] - المغني لابن قدامة 2 / 568 ط الرياض .

[71] - فتح القدير 1 / 459 ، والبحر الرائق 1 / 198 ط العلمية ، وحاشية الصعيدي على الكفاية 1 / 334 ط الحلبي ، والمجموع 5 / 144 ، والمغني مع الشرح الكبير 2 / 372 .

[72] - سنن أبى داود(3223 ) صحيح

[73] - صحيح البخارى (1327 ) ومسلم(2248)

[74] / 121 ط الحلبي ، والمجموع 5 / 294 ، والمغني مع الشرح الكبير 2 / 385 ، والشرح الصغير للدردير 1 / 568 .

[75] - المدني على كنون هامش الرهوني 2 / 219 ، وفتح القدير 2 / 338 ط بولاق ، والمجموع 5 / 309 ، وابن عابدين 1 / 604 ، والبحر الرائق 2 / 210 ط العلمية ، والكافي 1 / 366 ط المكتب الإسلامي .

[76] - المجموع 5 / 144 ،

[77] - ابن عابدين 5 / 263 ، 264 ، وشرح الروض 4 / 357 ط الميمنية ، ومطالب أولي النهى 6 / 210 ط المكتب الإسلامي ، ومدارج السالكين 1 / 290 ، 291 ، وشرح ثلاثيات مسند أحمد 1 / 372 ، وشرح ميارة الكبير 2 / 174 ط مصطفى الحلبي .

[78] - ابن عابدين 1 / 351 ، وفتح القدير 1 / 467 ، وأصول السرخسي 2 / 135 ، والنسفي 2 / 148 ط الحلبي ، والألوسي 10 / 148 ، 11 / 34 ، 38 ط المنيرية ، والفروق 4 / 260 ط دار إحياء الكتب العربية ، ونهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي عليها 2 / 484 ط الحلبي ، والمجموع 5 / 144 ، والمغني مع الشرح الكبير 2 / 357 ، والفروع 1 / 699 ، وفتاوى ابن تيمية 1 / 146 ، 147 ، وفتح الباري 3 / 177 ط البهية ، واقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 445 ط دار المجد ، والآداب الشرعية 1 / 416 .

[79] - مرقاة المفاتيح 3 / 77 ، والفواكه الدواني 2 / 432 ، والأذكار للنووي 88 وما بعدها ط الحلبي ، والشرح الصغير 4 / 765 ، ومجموعة التوحيد لابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب 665 ، 666 .

[80] - سنن الترمذى(3725) حسن

[81] - ابن عابدين 1 / 366 ، والفواكه الدواني 2 / 451 ، والأذكار ص 241 ط الحلبي ، والشرح الصغير 4 / 765 .

[82] - شرح ثلاثيات مسند أحمد 1 / 333 ، والأثر عن عبد الله بن عمر أخرجه مالك ( شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك 4 / 365 ط مطبعة الاستقامة 1379 هـ ) وموطأ مالك (1770) صحيح

[83] - إتحاف السادة المتقين 8 / 65 ، وتنبيه الغافلين 144 ، والألوسي 20 / 258 ط المنيرية ، والأذكار للنووي 265 ط الحلبي ، وفتاوى ابن تيمية 10 / 262 .

[84] - المعجم الكبير للطبراني - (ج 19 / ص 271)(663 ) صحيح لغيره

[85] - سنن أبى داود (4859 ) صحيح

[86] - الزرقاني على الموطأ 2 / 35 ، 36 ط الاستقامة ، وإعانة الطالبين 1 / 268 ط الحلبي ، والمغني مع الشرح الكبير 1 / 777 ط المنار الثالثة ، وفتاوى ابن تيمية 10 / 136 ، وتفسير أبي السعود 1 / 221 ط صبيح .

[87] - صحيح البخاري(1145) ومسلم(1808) وشرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك 2 / 35 - 37 ط مطبعة الاستقامة 1373 هـ ) .

[88] - سنن أبى داود(1523 ) صحيح

[89] - سنن أبى داود (1518 ) صحيح

[90] - مسند البزار (3508) وسنن ابن ماجه (3950) صحيح

[91] - سنن أبى داود (1519) ومصنف ابن أبي شيبة (ج 10 / ص 300)(30063) صحيح

[92] - مرقاة المفاتيح 3 / 66 ، 77 ، وابن عابدين 5 / 352 ، والطحطاوي على مراقي الفلاح 1 / 172 ، والفتوحات الربانية 7 / 282 ، ومدارج السالكين 1 / 290 ، 308 ، وشرح ميارة الصغير 2 / 181 ط الحلبي ، والزواجر لابن حجر 1 / 9 ، وفتح الباري 11 / 81 ط البهية ، وفتاوى ابن تيمية 10 / 655 ، 15 / 41 ، والمغني مع الشرح 2 / 80 ط المنار الأولى .

[93] / 81 ، وفتاوى ابن تيمية 10 / 655 ، ومرقاة المفاتيح 3 / 480 ، ومدارج السالكين 1 / 290 ط السنة المحمدية .

[94] - أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من حديث حذيفة بن اليمان ، وهو ضعيف جدا سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (2287)

[95] - سنن الترمذى(3362 ) صحيح لغيره

[96] - المعجم الأوسط للطبراني(851) وشعب الإيمان للبيهقي(668) وهو حديث حسن

[97] - إعلام الموقعين (4/172).

[98] - مسند أحمد(18326) صحيح -* يغان : يغطى

[99] - مسند أحمد(24045) صحيح لغيره* -الذرب : الفحش ، و انظر فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 5 / ص 8203) رقم الفتوى 39154 منزلة الاستغفار والآثار المترتبة عليه

[100] - صحيح مسلم(6737 ) مطولا

[101] - مسند أحمد(22125) صحيح لغيره -القُراب : قراب الأرض أى بما يقارب ملأها

[102] - مسند أحمد (18324) صحيح

[103] - صحيح البخارى(6307 )

[104] - صحيح البخارى(6399 )

[105] - سنن أبى داود(1519 ) صحيح

[106] - مسند أحمد (8172) صحيح -الران : الغطاء = صقل : جلى = النكتة : الأثر القليل كالنقطة

[107] - انظر فيض القدير - (ج 6 / ص 107)(8508 )






























  رد مع اقتباس
قديم منذ /02-20-2010, 02:18 PM   #3

..}ـآلآدٍآرٍهـْ

 
الصورة الرمزية !! حـلآ الـروح !!

!! حـلآ الـروح !! غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 790
 تاريخ التسجيل : Feb 2008
 المكان : بـ قررريـح h3
 المشاركات : 12,315
 SMS :

~{ يـآإرب " لآتــُخـرجنـآإ " .:. من هذهـ ـآلدنيـآإ ..! حتـى / .. ترضـى عنــآإ

 MMS :

MMS ~

افتراضي

الله يجزززآإكـ خير .. مكفـي و موفـي بـآإ ـآلموضضضوع

ويـآإرب تكون في ميزآإن حسنـآإتكـ

يمـآإل ـآلعـآإفيهـ

=)








التوقيع





.:.
.:.
.:.



أسسسدحوآإ أي شئ تبون تسأإلون عنـي
  رد مع اقتباس
قديم منذ /02-23-2010, 09:50 AM   #4

مراقبة

 
الصورة الرمزية هنادي

هنادي غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 4122
 تاريخ التسجيل : May 2009
 المشاركات : 3,930
 SMS :

اللهم امطر علي فرحاً الى يوم يبعثون.

 MMS :

MMS ~

 اوسمة :

وسام الإبداع:  - السبب:

افتراضي

موضوع قيم وذو فائدة عظيمة
جزاك الله خير الجزاء وجعل مانقلته لنا في موازين حسناتك
بشوووق لجديدك
تمنياتي القلبية لك بالسعادة وراحة البال..








  رد مع اقتباس
قديم منذ /02-23-2010, 05:29 PM   #5

عضـو V.I.P

 
الصورة الرمزية لحن الحياة

لحن الحياة غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 2775
 تاريخ التسجيل : Aug 2008
 المكان : !!بين النجوم!!
 المشاركات : 6,980
 SMS :

 MMS :

MMS ~

مزاجي:
افتراضي

يعطيك العافية عالنقل الموفق

جزاك الله خير

لاهنت خيوو








التوقيع
  رد مع اقتباس
قديم منذ /02-23-2010, 07:37 PM   #6

مشرف صرقعة مناحي

 
الصورة الرمزية (مملوح المزاحمية)

(مملوح المزاحمية) غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 643
 تاريخ التسجيل : Jan 2008
 المكان : بيتنا
 المشاركات : 3,125
 SMS :

الموج الازرق جاكم الموج الازرق كلن يهاب خطاكم والخصم يغرق

 MMS :

MMS ~

مزاجي:
افتراضي

جزاك الله خير

وجعله الله في موازين حسناتك








التوقيع


اللهم رب السموات والأرض ..
اسألك الشفاء لوالدي ..
يالله يارب بابك لا خاب طلابك ..
انك تقوم ابوي بالسلامه ..
[/CENTER]
  رد مع اقتباس
قديم منذ /02-25-2010, 02:30 PM   #7

مشرفة قسم بنات وضحى

 
الصورة الرمزية مرزوقـــــــة**

مرزوقـــــــة** غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 4352
 تاريخ التسجيل : Jul 2009
 المكان : في قلب كل من يغليني
 المشاركات : 1,931
 SMS :

--{أبتســــم :)*** فإن الله ماأشقاك إلا ليسعدك وماأبكاك إلا ليضحكك وماابتلاك إلا لأنه يحبكـ --~

 MMS :

MMS ~

مزاجي:
افتراضي

جــزآك الله ألف خ ـير أخوي الضب ..

جعله الله في موازيين الصالح من أعمـــآلك ..

ولاهنت ..









التوقيع

رَبـــآهـُ : إنَّ لكلِّ جُرْحٍ ساحلاً..
وأنا جراحاتي بغير سواحِلِ !..
كُل المَنافي لا تبدد وحشتي ..
ما دامَ منفايَ الكبيرُ.. بداخلي !..
  رد مع اقتباس
قديم منذ /02-25-2010, 02:48 PM   #8

آلـًٍـوردٍْ / مآ كل مِن يشوفه ، يشمّه !

 
الصورة الرمزية حنين الماضي

حنين الماضي غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 1880
 تاريخ التسجيل : Jun 2008
 المكان : الورد الطآئـفـي ..
 المشاركات : 8,269
 SMS :

• • آآآحـٍـٍذُرٍ عُدۈڪْ / " م`َـَـَـَرّـہْ " . . ۈ ح`ـِبيُبڪّ •• | م

 MMS :

MMS ~

 اوسمة :

وسام التميز: وسام يمنح للأعضاء المميزين - السبب:

مزاجي:
افتراضي

جــزـآـآك الله ألف خير

وجعـلـهـا بموازينك

ٍٍٍٍٍِِِ

ماننحرم منــك ..}








التوقيع
يـآآرب..



حقق لي
آمنيآتي
؟!










  رد مع اقتباس
قديم منذ /02-27-2010, 08:49 PM   #9

عضو نشيط

 
الصورة الرمزية القناص

القناص غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 1887
 تاريخ التسجيل : Jun 2008
 المشاركات : 152
 SMS :

 MMS :

MMS ~

افتراضي

مشكورهـ على الموضوع








التوقيع
  رد مع اقتباس
قديم منذ /04-20-2010, 10:50 PM   #10

عضو نشيط

 
الصورة الرمزية ¨°o.O عبير O.o°"

¨°o.O عبير O.o°" غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 6639
 تاريخ التسجيل : Apr 2010
 المشاركات : 99
 SMS :

 MMS :

MMS ~

مزاجي:
افتراضي

جزاك الله الف خير

وجعله الله في موازين حسناتك








التوقيع

ألاً ٍياُلله كاًنِ ٌلي باُقيٍ َبالعُمٌرليٌلًه.ً.
عًسٌىِ أخِرُجَلُوِسً لٍيُ يًكٌوًنٍ بِحًضٌنٍ سَجِاٌدُهَـ
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الاستغفار وما ادراك ما الاستغفار جلنار الأرشيـف 2 07-22-2009 06:43 AM


الساعة الآن 05:43 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظه لمنتديات مناحي

Loading...

Content Relevant URLs by vBSEO 3.3.0