
محمد الرشيدي
في ظل الأخبار المتوالية عن خلاف المنتج حسن عسيري مع الممثل فايز المالكي اعتبر البعض أن هذا الخلاف قضية الموسم وأنه حسب تعبير بعضهم جزاء لهم على عملهم بالفن وتحريم ذلك شرعاً، ووصل الأمر لبعض الخبثاء بأن اعتبر الأمر لعبة إعلامية متفق عليها بين عسيري والمالكي لجذب الأضواء الإعلامية والتي لا تسلط عليهم سوى 28 يوماً خلال العام وتحديداً في شهر رمضان المبارك!!.
مهما تعددت التعليقات والتكهنات حول هذا الخلاف بطبيعة الحال فهذا الأمر طبيعي لأننا في زمن الاحتراف، والاختلاف في وجهات النظر موجودة داخل أي بيئة عمل، وفي الوقت نفسه احترام العقود والمواثيق مهم أيضاً، وأنا بصراحة لا يسرني مهما اختلف حسن وفايز أن يصل الأمر أكثر مما هو في الوقت الحالي، لسبب هام هو أنهما من النجوم الكبار في الدراما السعودية، ويهمنا مهما اختلفنا معهم من الناحية "الفنية" أن يستمرا في تقديم أعمال درامية سعودية راقية.
للأسف لم نشاهد بصورة معلنة محاولة تقريب وجهات النظر بين الطرفين بصورة شبه رسمية، وذلك لأمور عديدة منها على أبسط مثال عدم وجود هيئة أو جمعية أو نقابة للفنانين لدينا، وأنا شخصياً كم تمنيت أن لا تصل الأمور بين النجمين لهذا الحد من الاختلاف، خصوصاً أن حسن عسيري والذي اختلف معه "أحياناً" في بعض الأمور الفنية وليس الشخصية، هو ممثل قبل أن يكون منتجاً، والخبرة التي اكتسبها في هذا المجال وجعلته يدير واحدة من أكبر الشركات الإنتاجية في الوطن العربي بإمكانه احتواء اختلافه مع رفيق دربه فنياً فايز المالكي والاتفاق على صيغة تكفل للطرفين ظهورهم بصورة أرقى مما نتابعه حالياً من أخبار تخصهما وستكون تأثيراتها في المستقبل غير إيجابية، لأننا تعودنا منهما العمل على صنع ابتسامتنا وليس الإساءة لبعضهما عبر الأخبار الصحفية وبيانات المحامين بينهما.
فمن يريد الإيقاع بين المالكي وعسيري كثيرون ويهمهم التشمت بهما بعد أن كان يغيضه نجاحهما كثنائي مميز، فكما أن عسيري لا يمكنه أن يتجاهل النجومية الكبيرة لممثل بوزن فايز المالكي وكذلك الحال لا يمكن أن يتجاهل المالكي أهمية شركة كبيرة كالصدف ودورها الإنتاجي الضخم، فالعملية من الناحية الاحترافية والمهنية تجعل الاثنين يفكران بمنطق العقل وليس بالعاطفة أو دخول أطراف معينة لإشعال فتيل الخلافات، فمن المحزن بالفعل أن تكون أخبار عسيري والمالكي عن اشتداد ذروة خلافاتهما بعد أن كانت عن أعمالهما الفنية ونجوميتهما.
كنت أتمنى أن أكتب وأنتقد وأمتدح وأقسو أحياناً من الناحية الفنية على النجمين عسيري والمالكي ولم أكن أتمنى أن أكتب عن خلافاتهما والدعوة للصلح بينهما، دعوة للتقريب بين متطلباتهما، حتى كتابتي لهذه المقالة لم اقرأ عن مبادرة بهذا الخصوص، فهل يستمع لنا هذان النجمان، ويصلح كل واحد سيارته حسب لهجتنا الدارجة والأخوية، ونستمع لعمل فني قادم بينهما، أم يظل الوضع كما هو عليه حالياً أو أسوأ، في الحقيقة لا أتمنى ذلك لثقتي بالناحية الإنسانية لحسن عسيري وفايز المالكي وجماليتها في الحياة الواقعية.
صحيفة الرياض